الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الممكن أن تكون كلا المجموعتين في كفة عدالة الله سواء ؟ ! ويقول القرآن الكريم : أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون . ( 1 ) وفي موضع آخر يقول تعالى : أم نجعل المتقين كالفجار . ( 2 ) على كل حال ، فلا شك في تفاوت الناس وإطاعة أوامر الله سبحانه وتعالى ، كما أن محاكم " القصاص والثواب الدنيوية " و " محكمة الوجدان " و " الآثار الوضعية للذنوب " كل ذلك لا يكفي لإقرار العدالة على ما يبدو ، وعليه يجب القبول بأنه لأجل إجراء العدالة الإلهية يلزم وجود محكمة عدل عامة تراعي بدقة الخير أو الشر في حساباتها ، وإلا فإن أصل العدالة لا يمكن تأمينه أبدا . وبناء على ما تقدم يجب الإقرار بأن قبول العدل الإلهي مساو بالضرورة لوجود المعاد والقيامة ، القرآن الكريم يقول : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة . ( 3 ) ويقول : وقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون . ( 4 ) 3 ج - برهان الهدف : على خلاف ما يتوهمه الماديون ، فإن الإلهيين يرون أن هناك هدفا من خلق الإنسان ، والذي يعبر عنه الفلاسفة ب " التكامل " وفي لسان القرآن والحديث فهو " القرب إلى الله " أو " العبادة " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ( 5 ) فهل يمكن تحقيق هذا الهدف إذا كان الموت نهاية لكل شئ ؟ !
--> 1 - القلم ، 35 و 36 . 2 - ص ، 28 . 3 - الأنبياء ، 47 . 4 - يونس ، 54 . 5 - الذاريات ، 56 .